الاثنين، 8 ديسمبر 2025

القاتل أبي

 منذ مدة وأنا أرغب في التخلص من الأريكة العتيقة التي يصر أبي على الاحتفاظ بها. ولطالما كان هذا سببًا دائمًا للخلاف بيني وبينه. ولكنه يرفض دومًا الفكرة بذريعة أنها آخر قطعة أثاث باقية من بيت جدي القديم ولا يمكنه التفريط في تلك الذكرى الغالية. وعندما أحاول إقناعه بنقلها إلى غرفتي أو غرفته مادام يصر على وجودها بدلًا من وضعها في الصالة أمام الضيوف، كان يرفض كذلك وبشدة ولا أفهم سببًا لهذا. ولكني قررت اليوم أن أكتشف ما الذي يوجد وراء هذا الإصرار على عدم نقل الأريكة من مكانها. حركتها قليلًا، فسمعت صوتًا يصدُر من الجزء السفلي منها. كان يبدو وكأنه صوت شيء ارتطم بباب ذلك الجزء عند تحريكها، فقد كان الجزء السفلي مفتوحًا وله باب لتخزين الأشياء. كان الباب مغلقًا بقفل فلم أجد بدًا من كسره بمطرقة. ولكن لم يكن هناك شيء سوى صندوق خشبي مزخرف قديم. كان بداخله بعض الصور القديمة لأمي. استأنفت البحث فوجدت دفتر مذكرات قديم فتحته ولم أجد صعوبة في تمييز خط أبي:

اليوم ينقضي آخر أيام العدة ل سلوى. رأيتها لأول مرة في مثل هذا اليوم مع زوجها المتوفي. وكان ذلك في إحدى الكافيتريات حيث كان ينتظرهما أحد الأقارب الذي صاح عند رؤيتهما كان صوته عاليًا لدرجة جعلتني ألتفت للخلف لأرى مثير هذا الإزعاج ولكني تجمدت مكاني حين رأيتها كان جمالها ملائكيًا. وكانت رقتها شيء فوق التقييم البشري اقتربت من منضدتهم، سمعتهم يتحدثون عن استئجار شقة، تدخلت مباشرةً في الحديث وقد شعرت بأن التفاحة سقطت في حجري، فعرفتهم بنفسي بصفتي راغبًا في تأجير شقتي الفارغة ولم يمض اليوم حتى أسكنتها أمام ناظري. هكذا، كانت لدي كل الفرص الممكنة كي أقطر عيناي برؤيتها وإن اختفت عن ناظري كنت أنظر إلى صورها العديدة التي التقطتها لها خلسةً كي لا أُحرم من مطالعة عيونها البديعة حين لا يمكنني ملاحظتها بعيني. كنت أنثر صورها على سور الشرفة من الداخل لأصبر نفسي بينما أجلس منتظرًا أن تكشف ستائر شرفتها عن الشمس التي تحجبها. كانت سلوى تشبه أمي كثيرًا. ربما هذا ما جذبني إليها. فكرت في ذلك كثيرًا حين كانت تقرصني عقارب الضمير لحبي اللامتناهي لامرأة متزوجة مسمية إياه بهوس أصابني تحت ضغط الظروف، ظروف وحدتي من بعد وفاة أمي التي كانت عالمي كله. فليكن، فالحب ما هو إلا هوس بالأساس. ولكن زوجها حين رأى تلك الصور لم يعتبر ذلك هوسًا ولا حبًا بل جريمة استحق عليها إراقة دمي. كانت هناك سيدة تنظف لي المنزل وعندما تأتي في وجودي كانت تترك الباب مفتوحًا وهكذا دخل الضيف غير المرغوب به دون دقة جرس ولا باب منذرة بعدما سمحت له المُنظفة بالدخول قبل أن تذهب لشراء طعام الإفطار، ليجدني منهمكًا في إزالة صور زوجته تمهيدًا لتخبئتها في صندرة أريكة أمي قبل أن تعود الخادمة. تسمر الرجل في مكانه ونقل بصره بين الصور وبيني غير مصدق. وهكذا، ثبتت عيناه أخيرًا وكذلك يداه حول عنقي. أمسكت بيديه محاولًا إبعاده ثم ركلته في بطنه. سقط على جانبه. قفزت خلفه سريعًا وأنا أطوق عنقه بحبل الصور. كنت أقوى ليس بجسدي ولكن بحبي. لم تكن سلوى مجرد امرأة، بل كانت بالنسبة إلي عايدة "نجيب محفوظ" المخلوقة الأسطورية التي أحبها كمال حد التقديس ولكني لست سلبيًا مثله. ولن أضيع حياتي في محراب الحب الأفلاطوني. إنها دقيقة واحدة ويُزال الحاجز الوحيد بيننا ويُدفن إلى الأبد تحت أريكة أمي، حيث اعتدت دائمًا أن أخبئ الأشياء التي لا أود لها أن تظهر. وقد كان. اليوم، ستنتهي عدتها ويمكنني أن أتزوج بها. ولكني لا أعرف هل نسكن في شقتي المستأجرة حيث تتناثر ذكريات زوجها السابق أم في هذه الشقة حيث يوجد هو نفسه. لا أريدها أن تبقى في مكان يذكرها كل شيء فيه به، فأنا لا أريد أن يشاركني في قلبها أحد. ولكن لو تزوجتها هنا، فيمكن أن تكتشف كل شيء. ولكنها تحترم الذكرى كثيرًا ، وخاصةً ذكرى المتوفي. لذا، فلا شك أنها ستلتزم بكل ما سأنبهها إليه بخصوص أريكة أمي مهما كان غير منطقي .

هنا تنتهي المذكرات مذيلة بدموعي. صوت باب الشقة يُفتح. إنه أبي. أشعر بالقشعريرة. لأول مرة أشعر بالرعب حينما أسمع صوت حركة مفتاحه في قفل الباب لا بالاطمئنان. فهذا الرجل الذي يقف هناك ليس أبي، بل مريض مجرم سمح لنفسه بحب امرأة لا تحل له وقتل زوجها دون وخز ضمير وسمح بأن تروح وتجيء مع ابنتهما فوق جثته. ماذا أفعل؟ هل أواجهه؟ أم أصمت؟ إن الباب ينفتح حقًا وها هو يدخل. إنه ينقل نظراته بين القفل المكسور والصندوق وبيني، هل سيقتلني أنا أيضًا؟ أعجز عن فهم نظراته أو توقع خطواته. هل أركض؟ لا، فلأصرخ، لأصرخ وحسب .

الأحد، 16 يونيو 2013

حاسة
حاسة ﺇنى فراشة طايرة
حاسة ﺇنى عايزة أكلم كل الناس
عايزة أعرف حكاية كل واحد فيهم
مش عايزة تانى أخاف

عايزة أعمل كل حاجة نفسى فيها من زمان
حاسة ﺇنى ممكن أبقى كل حاجة عايزة أكونها
حتى لو مستحيلة أنا قادرة ﺇنى أطولها

حاسة ﺇنى عايزة أرقص
عايزة أجرى 
عايزة يمكن أفضل ألف ودور

حاسة ﺇنى عايزة أغنى
عايزة أكتب  عايزة ألف
عايزة الدنيا تبقى نور

حاسة مفيش عتمة ولا فيه حزن ولاهموم
عارفة ﺇن دى سكرة          ﺇن ده عرض مؤقت   ﺇن السعادة مش هتدوم
بس مش هاممنى حاجة
أنا عايزة سعادة ولو بس ليلة    لو بس يوم
هطير مع العصافير وأغرد أنا والبلابل سوا
لحد ما يختفى بدر قلبى
ويرجع تانى زمن الخسوف.



 رضوى
17\6\2013

الخميس، 13 ديسمبر 2012

صانعة البهجة


من أنت أيتها الكلمات؟
من أنت حتى تفعلى بى ما تفعلينه؟

ما الذى يجعل لكى هذه القوة القاهرة علي؟
ما مقدار سطوتك على لتجعلينى أصحو من نومى وأهجر  الأغطية الدافئة  فى عز الشتاء كى أركض الى دفترى الصغير
كى أترك لكى العنان لتشكلى ملامح تلك القصة التى خطرت على بالى أو ربما كانت تفاصيلها هى ذاك الحلم الذى كان يرافقنى فى رحلتى السريرية.

ما أهميتك  بالنسبة لى ؟، لترسمى الابتسامة على وجهى الحزين وتجعلينى أركض بين أرجاء المنزل فى سعادة فور 
انتهائى من نثرك على الصفحات البيضاء؟

ما مقدار معزتك فى قلبى لتجعلينى أعود لعادتى القديمة أراقب الشمس الصحوة من وراء زجاج النافذة يملأنى الشجن ؟

ما هى تلك العظمة والجلال التى تحيط بك لتشعرنى بأن تمكنى منك لهو انجاز عظيم.

حقا من أنت ؟

أنت هى تلك الذكرى الجميلة فى داخلى دون آلام 

أنت هى تلك المشاعرة الدافئة فى داخلى دون خوف

أنت هى جانبى الملائكى دون ضياع

ماذا يمكننى أن أسميك اذا ؟

فلأسميك صانعة البهجة .

فمن غيرك يهديها لى دون مقابل ؟

رضوى
13/12/2012

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

تويتاتى



ضربات،لكمات،دماء متناثرة وعبارة واحدة تتردد" مفيش حاجة اسمها ثورة ولا شهداء ،الكلام ده  آخره كان يوم 11 فبراير ، زمن الشهداء خلاص انتهى".

لم تعرف كيف تثبت أنها بريئة، فالتف ذلك الخيط الدموي حول عنقها وأخذ يخنقها بتلذذ.

بعد يوم كامل من الهتاف والكر والفر في المظاهرات ، عاد إلى رفيقته العجوز ، يستخرج منها الخبز العفن وبقايا الأفواه ليسد رمقه.

"حرية ..حرية " ، هكذا أنشد أغنيته. وفور انتهاء الفقرة ، ارتدى التاج وأمسك الصولجان في قوة ثم وقف يبتسم في زهو.

لم يعترض أبدا حين سمع النداء بإسقاطه ، وإنما كتب في مذكرته الصغيرة
" مازال هناك شخص واحد لم أختم روحه"

كانت زهرة جميلة ، ولذا فقد آثر ألا يعاقبها بنفسه ، فأهداها من هو أسوء منه على سبيل التعويض.

وصفوه بأنه الالتزام متجسدا ، فلم ينقطع يوما عن الترديد لنفسه" غدا أجمل" حتى
وهو تحت أمواج النهر.
 رضوى 
30/11





الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

نفسى

كل مشهد يبدو فى عينى ضباب
كل صوت يطن فى أذنى همس
كل موقف يستقر فى ذهنى وهم
وكل شخص حولى ماهو الا شبح مثلهم
هل يحدث كل ذلك عندما يضيع منك شىء ما كان مهم فى السابق ؟

ولكن مهلا ... ما هو الشىء المهم الذى ضاع منى ؟
لا أتذكر فقد أضحت الذكرى بذور ترابية تسبح فى ضوء مشمس.
ولكن فى اعتقادى أن ذلك الشىء هو نفسى
لأنى لم أعد أشعر بلمستها تتحسس أصابعى الكفيفة وترشدنى الى الطريق.
لأنها أضحت شيئا ما لا يمكن وصفه ... شىء لا أستطيع تصوره.
20/11/2012
رضوى

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

نماذج نصوص مترجمة من العربية ﺇلى اﻹسبانية



جزء مترجم من رواية " قصة مدينتين " من النص العربى المترجم عن اﻹنجليزية
ﺇلى اﻹسبانية .

النص العربى :
حركة من مدام ديفارج ، لفتت انتباه مسيو ديفارج ، فبادر قائلا :

حضرات السادة إن الحجرة التى تودون رؤيتها أعلى السلم . اذهبوا  إلى الفناء وسيتولى أحدكم ممن كان هناك من قبل إرشادكم  إلى الطريق ، ودفعوا حسابهم وانصرفوا .

واتجه الرجل العجوز نحو مسيو ديفارج واستأذنه فى الحديث إليه ، وكان حديثهما قصيرا ، ظهر على وجه مسيو ديفارج انتباه عميق مع أول كلمة نطق بها الرجل ، وبعد دقيقة أومأ ديفارج برأسه وانصرف ، و أشار الرجل عندئذ للشابة الصغيرة وانصرف كلاهما  أيضا.

الترجمة اﻹسبانية :

Un gesto de señora Defarge llamó la atención de su marido . Poreso le reaccionó diciendo :-

Señores , la habitación que ustedes quieren verla , está por encima de la escalera. Vayan al patio y uno entre ustedes, quien era uno de los que estaban en el lugar, asumirá orientarlos al camino . Como consecuencia  ellos pagaron su cuenta y se fueron.

El anciano encaminó hacia señor , Defarge , y pidió su permiso para hablar con él. Su diálogo era corto . Una profunda atención apareció en la cara del señor ,Defarge, desde el principio del habla del anciano.
Después de un minuto , Defarge hizo un gesto con la cabeza y se fue . Entonces el Viejo señaló a la señorita pequeña y ambos se fueron también.

 رضوى

نماذج ترجمة نصوص من العربية إلى اﻹنجليزية



جزء مترجم من كتاب " عبقرية محمد " من العربية إلى اﻹنجليزية 

النص العربى
 أهل الكفاءة لا أهل الثقة :
وكان النبى الرئيس يعلم أن الرئاسة لجميع المرؤسين  وليست للموافقين منهم دون المخالفين ، فيأمر قومه أن
" اتقوا دعوة المظلوم وﺇن كان كافرا ﻓﺈنها ليس دونها حجاب " .
وﺇذا قال هذا رئيس ونبى ﻓﺈنها لأولى السنن أن يتبعها الرؤساء كافة ، لأنهم لم يبعثوا لنشر الدين ومحو الكفر كما بعث الأنبياء.
لقد كانت سنة الرئاسة عند محمد هى سنة الصداقة ... فلو استغنى حكم عن الشريعة  لاستغنى عنها حكم هذا الرئيس الذى جاء بالشريعة لجميع متبعيه ..

الترجمة اﻹنجليزية :
Professionals no henchmen .
In the role of president , prophet Muhammad knew that he is president for all people no for who support him only, so he used to order his nation that : " "Be afraid from the curse of the oppressed even though he is an infidel , as there is no screen between his invocation and Allah."

So If a president and a prophet said that , It must be the first rule that all presidents should follow, because they are not sent to spread the religion and eradicate the faithlessness such as prophets.

The system of Muhammad 's presidency is friendship . So there is no way for any regime to give up Shariah 's laws , as if that could happen , the regime of this president who conveyed Shariah to all his followers, should be the first which abandon it.

رضوى .

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

الأسئلة

قالوا لى بأن الآخرين لا يدركون ما فى بالك وما تمر به ويجب عليك أن تبدى لهم ما فى نفسك لا أن تتخذ القرارات بمفردك وتنسحب من حياتهم
دون أن يفهموا شيئا وكأنك مفترض أنهم بالتأكيد قد دخلوا الى عقلك ونفذوا الى قلبك وعرفوا ما بك !
حسنا لقد اقتنعت بنصائحكم التى تنساب منها حروف الحكماء وتبدو مناسبة تماما لتكون "status" لصفحاتكم الشخصية على " الفيس بوك"

أو مشاركة رائعة تستحقوا عليها العديد من علامات الاعجاب


فى صفحة " كبريائى " أو " لا أحد يستحق حبى "
ولكن هل اذا أفصحت لهم سيفهموننى ؟
هل سيصدقوننى ؟
هل سيظلون على عهدهم بى ؟
ألن تتغير نظرتهم لى ؟
ألن يضعوا طريقة مختلفة للتعامل معى ؟
هل سيكونوا معى كالسابق ؟
أسألوهم هذه الأسئلة أولا قبل أن تتهمونى بالقسوة والنذالة
أو بالحماقة .
 رضوى
 
 22/10/2012

الأحد، 21 أكتوبر 2012

أول كتاب لى " صندوق ورق"

أصدقائى وحبايبى 
تحية طيبة وبعد 
الحمد لله بعد ولادة متعسرة ولا ولادة الثورة المصرية اللى ان شاء الله تحصل
وبعد انتظاااااار طويل 
أخيرا جه
تم تم تااااااااام 
نفتح الستارة ......
هو ده 
أول كتاب ليا 
مش كتابى بالظبط يعنى لأنه كتاب جماعى 
وفيه 49 غيرى 
اه احنا كتيير شوية 
بس فى الكتاب ده هتظهر أول كتاباتى للنور 
وهن
الآنسة : قصة شهيد الصندوق وده اقتباس منها 

والمدموزيل : قصة طبقين جيلى وده اقتباس منها 
ودى صفحة الكتاب على الفيس بوك 
http://www.facebook.com/KtabSndwqWrq
لايكات بقى وانفيتشن لأصحابكو

ودى اسماء مؤلفين الكتاب 
رامى يوسف -
محمد غاليه -
باسنت خطاب -
محمد جمال عبدالغنى -
أيات مختار -
نهى الماجد -
أحمد عبد العزيز عبدالرحمن -
حوريه محمد-
مصطفى سيف -
محمد أحمد الناغى -
لبنى السحار-
أسماء عفيفى كشكاش -
إيمان زيتون -
أحمد موسى عبدالمطلب -
نيفين كمال -
نيللى عادل -
رضوى صلاح مهران -
محمد جمال محب -
خالد ناجى -
فاطمه عبدالله-
شيرين سامى-
أحمد يوسف شاهين -
هدير عرفه -
دعاء محيسن-
شيرين عبدالله-
رضوى أشرف-
محمد الوكيل-
محب جميل-
جمال منصور-
محمد إمام-
رحاب صالح-
ريهام سعيد-
شذى وحيد-
سميحه الصواف-
دينا ممدوح-
كريم هشام-
شروق إلهامى-
غاده محسن-
نهال حمدى-
نهى صالح-
دعاء سلطان-
لبنى غانم-
ساره درويش-
مها قدرى -
آية محمد حماد-
مروه الاتربى-
نورهان مدحت-
مريم بدر-
ندى يسرى-

الكتاب عبارة عن مجموعة منوعة من المجالات الأدبية " قصص- شعر- خواطر - مقالات وفيها العديد من المواضيع المنوعة منها ماهو رومانسى وماهو اجتماعى وماهو فلسفى وماهو ثورى .
 ان شاء الله صادر قريبا عن دار ليلى للنشر.

ولما ينزل هقولكو هينزل فين وموعد حفلة التوقيع
بالتوفيق للجميع
نغلق الستارة بقى.

الاثنين، 13 أغسطس 2012

خائفة

ترى هل تعلم الطفلة أن " طنط الشريرة " هذه  أو " الوحشة " على حسب تعبيرها ماهى الا طفلة أخرى مثلها ولكن الله لم يهبها نعمة الشجاعة والقدرة على المواجهة والتواصل التى حباها هى بها ، فأصبحت خجلى  عاجزة عن التعامل مع أى كائن يمتلك لسانا قد يمضغ سيرتها كذبا وعقلا قد يفهمها خطئا حتى لو كان هذا الكائن لا يزال طفلا. 
هل تعلم أن طنط لم ترد عليها السلام لأنها خائفة.
14/8/2012
رضوى

الاثنين، 23 يوليو 2012

شاطىء الخريف


 
جو مقيت سيطر على الحياة فى ذلك اليوم حين امتطى جواده وانطلق. الغيوم تتسابق لتمنع ضوء الشمس من الانتشار وازالة هذا الجو الضبابى القاتم. السماء تشهق  شهيقا متقطعا تحاول فيه جاهدة التنفس بعد ان كادت تخنقها الغيوم الرمادية الكئيبة، فلم تستطع سوى ان تدمع عيناها من شدة الاختناق، وليتها استطاعت ان تبكى لعل دموعها تنقى الجو وتزيل الغيوم. فى هذا الجو الكريه المصطبغ باللون الرمادى، امتطى جواده وانطلق بلا هدف الى اللا مكان. انه لا يريد  شىء فى الحياة سوى الابتعاد بجواده الى اقصى ما يمكنه الوصول. لا يهم الى اين ولكن ما يهمه ان يبتعد يبتعد كثيرا وسريعا. وقد وصل الى هناك فتوقف ، سأل نفسه لما توقف فى هذا المكان تحديدا ولم يتوقف من قبل فى مكان مر عليه مذ ان بدا رحلته ؟ ما الذى جذبه الى هذا المكان فصرفه عن رحلته الغامضة؟ هل لانه شاطىء البحر الجميل فجذبه شدة صفرة رماله وزرقة مياه البحر امامه والشمس الساطعة فوقه؟  لا لم يجذبه اى من تلك الاشياء للتوقف عند الشاطىء لا لانه لايحب الشواطىء أو أن هموم نفسه قد فاضت وأعمت عينيه عن رؤية الجمال بل لان ذلك الشاطىء استثناءا لم يكن به شيئا من تلك الهبات الربانية التى تخلب الالباب.  ما الذى جعله يتوقف هنا؟ أهو ذلك الصوت العذب الرقيق الذى ينطلق من مكان ما من الشاطىء ؟ من أين  ياتى ذلك الصوت؟ تلفت حوله لتقع عيناه على فتاة رقيقة، تجلس على احد صخور الشاطىء، تمسك باناملها الدقيقة نايا صغيرا فى صغر حجم يدها ودقتها ، تعزف لحنا حزينا يعبر عن مدى الحزن التى يكتنفها والشوق الذى يجيش فى صدرها له والحب الذى مازال يكنه قلبها له بالرغم من كل الهموم والامواج العاتية التى عصفت بذلك الحب و  أردته غريقا فى دوامات بحرها الهائج .كم جذبته الفتاة وكم احزنه منظرها المؤلم الحزين .ترجل عن جواده وذهب اليها. جلس بجوارها يستمع للحنها، فما ان انتهت منه حتى التفتت اليه قائلة:
 يجب عليك الرحيل، لاتبقى كثيرا فى شاطىء الخريف، والا لن ترحل منه ابدا ولو حملت نفسك على الرحيل ستظل روحك هنا فى الشاطىء تنتظر عودتك اليها فتعود دون ان تشعر ودون ان تعبىء بما سيكون .
سألها: ما حكاية ذلك الشاطىء ؟ولم يجب على الرحيل منه؟.
 اجابته:  يبدو انك لم تسمع به انه شاطىء الخريف الشاطىء الذى تتحطم احلام المحبين على صخوره الحادة فتجرفها الامواج الى سواد ذلك البحر وتخطف منك حبك بعد ان تزرع فى قلبك حب ذلك المكان فلا ترحل منه ابدا. تجلس وتنتظر ان يعود اليك حبك وبرغم يقينك انه لن يعود فانك لا تملك سوى الجلوس والانتظار، فقلبك قد تعلق بالمكان هنا ولا يمكنك تركه والذهاب،  فتقبع مقيدا باغلال قلبك الذى اصبح ذلك الشاطىء جزءا منه ولو تركته ورحلت لفقد قلبك جزءا منه ما يلبث ان يجبره على العودة ،كأن هناك لعنة ما فى هذا الشاطىء لذا يجب عليك الرحيل.
 صمتت لبرهة ثم قالت: أتعرف لم سمى بشاطىء الخريف لان كل شىء عليه ذابل كاشجار الخريف وكل من ياتى اليه يذبل مثله .
 كان يتطلع الى وجهها متاملا عندما قالت له ذلك، وبينما هو يسبح بفكره شاهد شابا يمشى بلا روية جيئة وذهابا على الشاطئ وفجاة توقف ولوح بيده ثم انطلق يجرى مهرولا .
 قالت له الفتاة:  لا تعجب انه مثلى ينتظر حبيبته الغائبة ولكنه لم يجد الاطيف ذكراها الذى لا يزال يسكن الشاطئ فهرول وراءه لعله يوصله اليها.
 قالت ذلك ثم ساد الصمت من جديد لتقطعه رؤية امراة ما نزلت الى البحر وتقدمت فيه حتى لتوشك ان تغرق فيه،هب بسرعة لينقذها فمنعته الفتاة قائلة:
لا تحاول انك لا تنقذها بل تزيد من عذابها ، صرخ فيها محاولا التملص منها "ستموت "ابتسمت الفتاة بسخرية قائلة : 
 لا تخف لا احد يموت مرتين كل ما على هذا الشاطئ قد مات منذ زمن. تملص منها وحاول ان يلحق المرأة الاخرى لكن موعدها كان محددا من قبل ان ياتى ومهما حاول فلن يستطع انقاذها انه موعدها ولا يوجد قوة فى الوجود يمكنها تاخيره. عاد يجلس على الصخرة جوار الفتاة لاهثا .
 فقالت له:  قلت لك ألا تحاول .
 صرخ فيها :  لما منعتنى ؟ كان يمكننا انقاذها.
 ضحكت الفتاة قائلة :   هل تظن ذلك حقا؟  لو كان يمكن انقاذها لانقذت حتى لو لم تكن موجودا ولم يكن هنا احد ولكنه قدرها. قدرها ان تحب وتاتى الى شاطئ الخريف وتفقد حبها ويتعلق قلبها بالشاطئ الى ان تموت فى احضان بحره المظلم القاسى  انه القدر ولا تستطيع فعل شئ حياله.
 صدمته كلماتها فعاد الى صمته وعادت هى تسأله لما جئت الى هنا ؟ اجاب: لم اقصد المجئ ولا اعرف كيف وصلت الى هنا .ما اعرفه انى خرجت ذات يوم ممتطيا ظهر فرسى فى يوم رمادى مظلم بحثا عن شمس تضئ حياتى فلم اجد الا مزيدا من الضباب والظلام وانتهيت الى شاطئ تطوف به لعنة ما دون ان ارى  الشمس ولا قبس من شعاعها . 
 قالت له: ولم تكن لتجدها. الشمس لا تسطع على من يجيئها هاربا، واجه الظلام لتسطع عليك الشمس. 
 رد :  لا استطيع العودة.
  قالت له :  لا تعد ابقى فى الشاطئ وتعلق به كما تعلق به من سبقك وحاول نسيان الشمس فلن تراها ابدا.
 بعد ذلك فكر فى كلامها ثم قال فجاة :  وانتى مادمت تعرفين ان الشمس تسطع على من يواجه لما لم تواجهى ؟.
 ابتسمت قائلة   : أنسيت ما قلته لك ان قلبى متعلق بهذا الشاطئ لقد انتظرت طويلا حتى نحتت امواج البحر قلبى كما نحتت صخور الشاطئ . لا يمكنك مواجهة الظلام واستقبال الشمس بقلب منحوت لذا قلت لك ان ترحل سريعا قبل ان تصيبك اللعنة .
 أعاد التفكير فى كلامها ،  ثم وقف واتجه نحو فرسه.
 فنادته الفتاة قائلة  : اذا سطعت عليك الشمس فلا تهرب منها ولا تعد ابدا الى شاطئ الخريف .
أومئ لها برأسه  ايجابا ثم ركب فرسه وانطلق الى حيث تشرق شمسه أما هى فعادت تستكمل لحنها الحزين .
23/7/2012
رضوى

الكاشير





يوم عمل آخر لا يختلف عن بقية الأيام أجلس على نفس المقعد منذ عدة ساعات و قد أوشك ظهرى على التقوص. أصابعى من كثرة نقرها على الأزرار أصبحت تتحرك نفس الحركة لا ﺇراديا . عقلى مزدحم بشىء واحد الأرقام الأرقام وفقط وكلما يمر الوقت يزدحم رأسى بالمزيد من الأرقام. لم يبق الكثير من الوقت حتى تنتهى فترة عملى وﺇننى لأنتظر ذلك بفارغ الصبر لذا ترانى أنظر فى الساعة من وقت لآخر. الوقت يمر بطيئا ولا شىء يتغير ذات التكدس وذات كمية المشتروات المبالغ فيها التى يجب على حسابها. أننى أتعجب حقا لهؤلاء الناس فهم يشترون أشياء لا فائدة منها ويكثرون من المنتجات الغذائية بكميات غريبة وكأننا على وشك الدخول فى حرب وينبغى عليهم تخزين الطعام. هذا ما يسمونه بالاستهلاكية أتذكر أننى درست هذا المصطلح فى الكلية ترى ماذا درست عنه؟ قطع على تذكر القسم الذى يتناول هذا المصطلح عدة فتيات يحملون أصنافا من مستحضرات التجميل التى يودون حساب تكلفتها. كانت التكلفة كبيرة بالتأكيد ولكنهن دفعوها وكأنهم يدفعون ثمن باكو شيكولاتة . هذا ما يطلق عليه الميل للاستهواء لابد أن هؤلاء الفتيات من مدمنات برامج الجمال وﺇعلانات القنوات المفتوحة 24 ساعة فقط للمسلسلات والتى تستولى  ﺇعلانات مستحضرات التجميل بها على 90 بالمائة من الساعة المقررة للفاصل اﻹعلانى  بين مشاهد المسلسل المعروض والذى تتعدى مدته ساعتان ونصف . ألم ندرس هذه الظاهرة أيضا فى الكلية أم درسناها  فى الثانوية العامة؟ لافارق مهما حاولتى التذكر فلن تتذكرى شيئا فالمكنسة الهائلة التى تعمل فى ذهنك قد قامت ﺑﺈزالة كل المقررات فور انتهاء الامتحانات.
كما أنه لا حق لكى ﺒﺈتهام هؤلاء الفتيات بالسفه ألم تتمنى يوما أن يكون معك من المال ما تسطيعين به شراء هذه المنتجات ؟ أنت تحقدين عليهن فقط لأن لديهن ما ليس لديك.
أتنفس قليلا لعلى أتخلص من التوتر الذى سيطر على ﺇثر هذا الحديث مع نفسى .
أنظر فى الساعة مرة آخرى ﺑانتظار مضى الوقت . رباه! متى يمضى الوقت حتى أستطيع محادثته؟ لابد وأن أعلم ما الذى حدث معه هل قبل هذه الوظيفة أم لا؟ ترى هل يقبل بأن يقدم الخمر؟ لا ﺇنه متدين ولا يقبل أن يفعل ذلك؟ ولكن ﺇذا رفض هذه الوظيفة فماذا سيفعل ؟
سيعود ﺇلى وظيفته الأولى بالتأكيد وهى لاتدر ما نحتاجه لتجهيز بيتنا؟
أين هو بيتنا هذا نحن لم نعثر على شقة بعد . لقد تذكرت قال السمسار أنه سيتحدث ﺇلى أبى اليوم بخصوص شقة . ترى هل تحدث ﺇليه؟ وهل تكون غالية كسابقتها ؟ ماذا سنفعل حينئذ؟
لو لم تكن هذه الوظيفة تنطوى على تقديم الخمر لأمكنا الاستفادة منها . حتى لو حللنا مشكلة الشقة ماذا عن الباقى ؟ كيف سنجهز البيت ؟ وهل يكفى مرتبى ومرتبه لدفع ﺇيجار شقة ودفع أقساط الأجهزة ﺇذا ما لجأنا للتقسيط ؟ بالطبع لا. ثم كيف غاب عن بالك أنك تعملين بعقد مؤقت وعمله هو أيضا موسمى وليس دائم سيأتى عليكما يوما تكونان فى الشارع أو فى السجن.
ولما لا يقبل الوظيفة ؟ ﺇنه لن يقرب الخمر سيقدمه فقط والله يعلم أنه مضطر لفعل ذلك . لا ماهذا الذى تقولينه  هل جننت ؟ أتقبلين أن تبدأى حياتك بمال حرام ؟ لن يبارك الله لكى أبدا الأفضل ألا تبدأى حياتك على أن تبنيها بمال حرام . ولكن ما العمل ؟ لما لا نأخذ قرض ونقوم بعمل مشروع صغير فلربما ...... أيتها الغبية أنت هكذا تحكمين على حياتكما بأن تبدأ فى السجن بالفعل.
ولكن ما العمل ؟  أنظر فى الساعة مرة آخرى فأجد الوقت مازال زاحفا.
أتنهد مرة آخرى آملة أن ينتهى الوقت بسرعة حتى لا يستمر عقلى فى التفكير ويصيبه ذات الشلل الذى أصاب الوقت.
 23/7/2012
رضوى



الأحد، 22 يوليو 2012

عندما ﺫهبت الشمس ﺇلى بيتها


يوم جميل على الشاطىء اﻟﺫى أحبه . لايبدو أن هناك أحد من الحاضرين يستمتع به سواى وتلك الصغيرة التى تلهو بالرمال. منال وحسام يتشاجران كعادتهما، أبى يتحدث فى الهاتف كل دقيقة يتابع سير العمل. آدهم يجلس مع رفاقه من جمعية التقوى أو أيا ما كان اسمها بعيدا عنا لحد ما.
رباه ! من المستحيل أن يتوقفوا لحظة عن الشجار أو العمل حتى لو كان ﻫﺫا آخر يوم يروننى فيه. لقد أصررت على الخروج من المستشفى كى أمضى آخر أيامى برفقتهم ولكن الجميع مشغول عنى0 أبى ينظر لى بين الفينة والأخرى يتأكد أننى لازالت على قيد الحياة. ﺇﻧنى أشفق عليه كثيرا  فقد أدركت لما يتحدث بالهاتف دوما. أنه يشغل نفسه كى لايرانى أموت أمامه.
كما كان يسافر دوما عندما أكون بالمستشفى لأنه لا يحتمل مرضى ولا أعلم كيف سيواجه حقيقة أنه سينظر حوله قليلا أو كثيرا فلن يجدنى بجانبه وأنا ابنه الوحيد اﻟﺫى أنجبه بعد زمن . آدهم ومنال أولاد عمى الكبار رباهما أبى بعد وفاة  والديهم. آدهم منشغل ﻤﻧﺫ مدة فى تنسيق عمل الجمعية الخيرية التى سيترأسها. كان فيما مضى طبيبا ثم بعد ﺫلك أصبح داعية ﺇسلامى يعطى الدروس فى المساجد ثم ندوات ثم برنامج فى التليفزيون ثم جمعية خيرية تزيد من شهرته.
لم يصبح هو ﻤﻧﺫ أن سلك ﺫاك الطريق اﻟﺫى يمضى فيه أو ربما الأمر ﻛﺫلك من وجهة نظرى أنا فقط . لم يعد يهتم بى ولا يجلس معى كالسابق صار مشغولا دائما ينتقل بين المحطات الفضائية مقدما لبرنامج وضيفا فى آخر. ترى ماﺫا سيكون شعورك لو مت يا آدهم ؟
هل ستسمى الجمعية باسمى وتظهر فى كل القنوات تفسر لهم سبب تسمية الجمعية ﺑﻫﺫا الاسم وتحكى لهم عن ابن عمك المريض ومعاناته والعائلة كلها مع السرطان فتكتسب تعاطفا وشهرة أكبر؟ هل ستستثمر مرضى وموتى لأجل شهرتك؟
لربما ياآدهم فلم أعد أستطيع توقع ما ستفعله.
ولكن مايمكننى توقعه أنك ستبكينى عندما تغلق عليك باب غرفتك وتنظر ﺇلى صورنا معا .
عندما تنام وتبدأ ﺍﻟﺫكريات بمهاجمتك.
منال أيتها الأخت الكبيرة ستحزنين كثيرا لفراقى ولكن أتعلمين فيه فوائد كثيرة لك . فلن تضطرى ﻟﻟﺫهاب للمستشفيات وترك ابنتك الصغيرة مع والدها  كما ستنتهى مشاكلك مع زوجك اﻟﺫى يرانى حملا لم يحسب حسابه عندما تزوجك . وأنت أيتها الصغيرة هل ﺴﺘﺫكرينى عندما تكبرين ؟
هل ستتعرفى من فورك على صور الفتى اﻟﺫى كان يلعب معك ويشترى لك الحلوى عندما كنت صغيرة؟ هل ﺴﺘﺘﺫكرين آخر يوم رأيته فيه عندما كنتم على الشاطىء وكان يجلس بجانبك على الرمال ويتطلع فيكم واحدا واحدا  ﺇلى أن نام على الرمال عندما ﺫهبت الشمس ﺇلى بيتها
22/7/2012
رضوى


رابطيا.

 رابطيا
 
أوقفت سيارتي أمام  "الجاليرى" وهبطت منها . وقفت أمامه لبرهة أتطلع ﺇليه وأنا أمرر أصابعي على المسبحة التي تحاكى حباتها السوداء المزدانة بالكتابة الذهبية شكل الكعبة المشرفة  واﻟﺘﻲ أهدتها لي يوما حين حدثتها أنى أتوق لزيارة بيت الله ، فقضت الليل كله تصنعها وحين التقيت بها في صباح اليوم التالي ، وجدتها تمد يدها بها إلى ﻓﻲ بسمة تقول " دى تقدر تسميها بشرى خير ".
" يا الله" لقد أنشأته كما تخيلته تماما وكأنه قد خرج من عقلها وارتسم واقعا حين وصفته لي منذ سنوات.
دخلت ﺇليه ووجدت ذات الأقسام التي وضعتها هي منذ سنوات معي على ورق دفتر الرسم الطويل الذي كانت تستخدمه أثناء دراستها بكلية الفنون. شرعت أتطلع  ﺇلى "البورتريهات" وأتذكرها في كل لون من ألوانها . كانت أعمالها دوما محاكية لحالتها النفسية.
وكذلك كانت تصرفاتها وﺇنجازاتها. عندما تكتئب ، لا تنجز أي شيء و ﺇن فعلت ، فلا تشعر بلذة النجاح أبدا. عندما تتوتر ، تصير عصبية ، توشك أن تدمر كل شيء أمامها ولا تخشى من خسران أي شيء فى تلك اللحظة فكل العالم لديها زائل عندما تكون في تلك الحالة. كانت نفسيتها تتحكم في كل شيء ويبدو أنها لازالت تتحكم ، فكل ما هو مرسوم حوﻟﻲ قد تلحف باللون الرمادي واﻟﻛﺤﻟﻲ والأسود ﺇلا قليلا من البهجة هنا أو بعضا من اللون المائي الصافي هناك
أقبلت ﺇلى من جانب ما من هذا المكان. كانت هي أو هي.
لقد نحفت عن قبل ،
مكياجها كان هادئا كما كان ، ولازالت ترتدي الأحذية ذات الكعوب المنخفضة لتتحرك بحرية كما كانت تحب دوما.
يبدو أنها تفاجأت برؤيتي وﺇن حاولت ﺇخفاء ذلك ولكنها كالعادة لا تجيد التمثيل. منذ أن لمست يداي كفها المرتجف ، أيقنت أن قدومي كان مفاجئا وموترا  لها. دوما كانت يداها ترتجف عندما تتوتر ، عندما تخطىء وحين تضطر لمواجهة عيون الآخرين.
جلست معها على منضدة مجاورة وبدأنا حديثا تتخلله السنوات الماضية التي نستطيع التحدث عنها دون ارتجاف.
سألتها عن ما فعلته في السنوات الماضية فأجاﺑﺘﻨﻲ :
"اشتغلت فى محلات وجاليريهات كتير واشتركت برسوماتي في معارض صغيرة لحد ما الحمد لله أهو قدرت افتح الجاليرى اللى كنت بحلم بيه وانت ايه اخبارك؟ "
كانت عيناي مسلطة على كفيها تنقب عن وجود خاتما ذهبيا ما من تلك الخواتم التي تصيب بالانهيار العصبي والسكتة القلبية ولكنى لم أجد فاستطعت أن أجيبها  في اطمئنان :
" جميل أوى وأنا كمان الحمد لله فتحت المكتب الهندسي اللى كنت بحلم بيه بعد ما اشتغلت شوية بره . أنا لسه راجع على فكرة "
عندما انتهت كلمتي الأخيرة ، وجدت أن عملية التنقيب قد انتقلت ﺇلى منطقة أصابعي أنا وقد أسفرت عن وجود معدن الفضة فى يدي اليسرى الذي لم أفلح في ﺇخفائه عن العيون الكاشفة.
" مبروك" قالتها لي مبتسمة تلك الابتسامة التي دوما ما كانت تقبض قلبي قديما.
"- الله يبارك فيكى ، انتى شكلك لسه مرتبطيش "
" -لا ، لسه شوية على الموضوع ده "
برق السؤال في ذهني فجأة وألح ﻋﻟﻲ قريني الشيطاني أن ألبى حاجتي من الفضول وأعرف جوابه.
حاولت نفسي اللوامة كثيرا إثنائي وتحذيري من العواقب ولكن نفسي الأمارة كممت فمها بقوة حتى أغشى عليها ، فارتكبت الخطيئة مسرعا قبل أن تفيق.
" -انتى اتعالجتى ؟ "
نظرت ﺇﻟﻲ بعيون مرعبة متفاجأة متوترة .
تراجعت في كرﺴﻲ وقد أفاقت نفسي اللوامة وأخذت تصرخ:
" ألم أحذرك ؟ "
ارتجفت يداها ، شربت من الماء الموضوع أمامها ، أخرجت نفسا صفع رئتيها بقوة.
وقبل أن أتدارك نفسي وأبدأ مراسم التوبة
نطقت بصوت خفيض " بتعالج"
انقبض قلبي بقوة حين سمعت كلمتها وحين رأيت عينيها حزينة تحاول بعض الدموع أن تسبح فيها ولكنها سحبتها ﺇلى اليابسة كعادتها .
حاولت الاعتذار ولكنها أجابتني بابتسامتها المترجمة ﺇلى " لم يحدث ﺸﻲء "
استأذنتها في معرفة رقم هاتفها فقالت لي ﺇنه كما هو ولكن يمكنني معرفته ﺇذا كنت محوته.
أخذت أخط  الرقم على هاتفي وأنا أشعر بخجل المدين ، فقد ضاع رقمها منى وسط لجاج السنوات الماضية.
ودعتها وذهبت ﺇلى بيتي.
طوال الطريق ، لم تفارقني  صورتها بعد أن طعنتها كلماﺘﻲ.
   
لماذا قلت ذلك ؟
لماذا ؟
ما الذي أردته؟
هل أردت أن استعد أملا قديما ؟
أم أردت أن استوثق أنها لازالت مريضة ، فلن تكون لغيري كما لم تكن لي ؟
هل أنا أناني لهذا الحد؟
أم أنا حقا لا أستطيع نسيانها ؟
وهل نسيتها يوما.
نظر لي ابني ياسين من بروازه وأشار ﺇلى صورة أمه المنشغلة بشيء ما كما تبدو فى البرواز الفوتوغرافي الذي يجاوره.
فأجبته : لا يا يس . أنا لا أكرهكم . هذا لا يتعلق بكم.
ﺇنه حلم قديم لي . سبق وجودك ووجود أمك في حياتي.
لقد صار لي حبا رابطيا كما حب الآباء واﻹخوة ، لا يمكنك أن تنتزعه من قلبك مهما يكن . لا يمكن أن أبدى عليه حب أمك  ولا أن أسلطه عليه . فهما نوعان مختلفان من الحب ولا يجوز المقارنة بينهما.
قطب جبينه فشرعت استميله قائلا " ألا تحب أباك ، ألا تريد له أن يفرح ، ﺇن هذا الحب يسعده كثيرا"
منذ زمن قالت لي تلك الجملة التي حدثتك بها ولكن بالوضع اﻟﻌﻛﺴﻲ
" أنا أحبك ، وأريد لك أن تسترح ، وهذا الانفصال سيريحك كثيرا "
لا ، لم يرحني أبدا ولو يوما واحدا.
قلتي أنك مريضة نفسيا. ومرضك سوف يتعسني وسوف يعوقني عن تحقيق أحلامي.
حاولت أن أعرف منك  كنه هذا المرض فلم تجبى ؟
بحثت عند الأطباء النفسيين ممن أعرفهم وطالعت الكتب واﻹنترنت وكل شيء لأتمكن من استشفاف حقيقته من عصبيتك ، من توترك ، من حيرتك ، من ارتجافك ، فلم أعلم.
تركتك كما طلبت لتبدأى رحلة العلاج وشرعت أبدأ رحلتي.
حاولت نسيان الماضي وبدء صفحة جديدة مع المستقبل فتزوجت وأنجبت ولكنى لم أشف من مرضك أبدا.
عدت ،فشرعت من فوري أبحث عنك، فوجدتك لازلت في منتصف الرحلة.
ولكنى لم أعد أطيق الصبر ولا أريد تعاسة على المدى البعيد ، كل ما أفكر فيه هو السعادة القريبة التي سأجدها معك.
دماغي المتهور كما وصفته يوما  أعطى الأمر الفمتو ثانوي ﺇلى ذراعي ، فأدار مقود السيارة ﺇليها ثم انطلق مسرعا
" مهما حدثتني عن مرضك ، فلن أستمع ، مهما حدثتني من أنك لن تقدمي لي شيء فلن أصدق ، مهما دق الشعور بالذنب الذي تتقنينه فلن ألتفت.

كل ما أريده هو أنت ولأجل ذلك سأحارب قناعاتك التي ستصدينني بها

22/7/2012
رضوى