الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

أنا لا أصلح للحب
 

مفهوم "غير صالح للاستخدام " منتشر كثيرا فى الحياة اليومية0 يمكنك سماعه على لسان أى مقدم برنامج توك شو وهو يصرخ بأن القمح المستورد من روسيا أو اللحوم المستوردة من البرازيل أو أى شىء نستورده من أى بلد من العالم الأول ﺇلى الثالث غير صالح للاستخدام الآدمى.
وهناك أيضا مفهوم "منتهى الصلاحية " الذى يمكنك رؤية  وميضه فى عقلك فور السماع عن عرض جبار على أسعار أى منتج فى أى سوبر ماركت محترم ،يتخلص من نفاياته بطريقة صحية تحافظ على البيئة !
و بعد الثورة ظهر مصطلح " لا يصلح " ، لا يصلح هذا المرشح ،لا تصلح تلك الطريقة ﻹدارة البلاد ،لا تصلح هذه "القلة" للكسر وراء النظام السابق لذا مضطرين لتحمله لحين استيراد  قلة أخرى من الفئة المنتهية الصلاحية التى نستوردها دوما فنستسمحه الانتظار فترة أخرى لحين انتهاء أعمال لجنة تقصى الحقائق فى قضية القلة منتهية الصلاحية .....ﺇلخ.
وبعيدا عن مصطلحات الفيس بوك من أمثلة " قلب مغلق للتحسينات" لأنى لن أجد أسمنت على " قد" جيبى ،تبدو المصطلحات السابقة مناسبة تماما لتفسير حالة قلبى المستعصية التى لن تذهب لمجدى يعقوب أبدا0


.
هل قلبى منتهى الصلاحية ؟
لا أعتقد  فهو لم يوضع فى ثلاجة العرض مدة طويلة تقلبه أيادى الزبائن يمينا ويسارا ثم تلقى به فى قاع الثلاجة لتتناول آخر ثم تترك باب الثلاجة نصف مفتوحا ليتسرب منه الهواء الفاسد وكأنهم يتعمدون تدميره حتى يفسد فى النهاية وينتهى عمره الافتراضى .
هل قلبى غير صالح للاستخدام ؟
لا أعتقد فأنا لم آتى به من الصين مصنعا ليتسع كل ﺇنسان على حسب قدره ، فكل الناس أعاملهم على حد سواء .
هل قلبى لا يصلح للحب ؟
لربما نعم وربما لا .
ولكن سواء نعم أو لا  فالقلب يظل قلبا فى النهاية.
 مثل اﻹنسان يخطىء ويصيب لا يمكنك مدحه بأنه ملاك ولا ذمه بأنه شيطان لأنه بين هذا وذاك.
ﺇنه مثلك يعرف أشياء ويجهل أخرى. قد تكون طبيبا ماهرا  فى معالجة أعقد ما عرفته البشرية من أمراض ولكنك غير قادر على معالجة سيارتك حين تعطل . بينما الميكانيكى الذى لم يحصل على ربع معرفتك العلمية قادر بشكل تام على ﺇصلاح  ما تجهله عقليتك الفذة!
وهكذا القلب  فهناك ما يقدر على فعله من خلال قناعاته وهناك ما لايقدر على فعله.
قد يكون قلبك شجاعا قادرا على الدخول بقوة ﺇلى قلب الميدان والكفاح فيه .
وقد تنقصه بعض الشجاعة ليدخل ﺇلى الميدان ولكن هذا لا يمنعه من أن يناصر المقاتلين فيه بكل جوارحه ، يقدم لهم العون من بعيد دون ﺇقحام نفسه فى غمار ما يحدث.
هل يحق للمقاتلين ﺇتهام قلبك بالسلبية لأنه يقف دوما على الحواف ليشاهد ما يحدث من بعيد؟
هل يحق لهم  ﺇتهام قلبك بالبرود لأنه ليس لديه حماس من يتفرج عليهم وهم يقاتلون ؟
هل يحق لك الاستماع لهم والاقتناع بأنه لاقلب لك ؟
فى رأيى أنه ليس من حقك وليس من حقهم.
ليس من حقهم ﺇجبارك على فعل شىء لست قادر على فعله لمجرد أنهم مقتنعون بأن هذا هو الصواب أو أنهم افترضوا مسبقا بأنك قادر على فعله ولكنك تتمارض0
ليس من حقك أن تتناسى لقلبك كل صفاته الحميدة لمجرد أنه لم يتخذ الصورة التى يريده الآخرون أن يكون عليها.
ليس من حقك أن تجلده طوال الوقت لأنه ليس بالمثالية التى يضعها الآخرون معيارا للقلوب وﺇن كانوا لايلتزمون بها ﺇلا ﺇذا كانت فى صالحهم.
ليس من حقك أن تصدق أن هؤلاء المثاليين سيقبلون أى قرار تتخذه يريح قلبك وليس فى صالحهم وﺇلا تكون قد ظلمت قلبك كثيرا.
ليس من حقك أن تعتقد بأن العاشق الحق هو من ينادى بالمثالية دوما وحين يطلب منه أن يضحى بحبه لكى يظل من يحبه سعيدا وﺇن كان بعيدا عنه يغضب ويثور ويتهم من يحبه بأنه بارد عديم اﻹحساس لا يستحق حبه المثالى أبدا وﺇلا تكون قد ظلمت الأفلاطونيين ظلما شديدا.
من يقول لك بأن الحب تضحية . لا تصدقه حتى تجربه فى الهجر قبل الوجود.
ﺇذا  ظل مضحيا فى هجره كما فى وصاله ﻓﺈن عشقه قدسيا حقا.
وﺇذا كانت تضحيته مرتبطة ببقائه ﻓﺈنه ليس كما يدعى.
المبادىء لا تتجزأ والمعايير لا تتبدل .
ﺇذا قلت أنك مضحى فعليك أن تكون كذلك فى كل الظروف.
لاتكن على استعداد للتضحية مادامت النتيجة ستكون فى صالحك وتتجافاها حين تكون ضدك.
وﺇذا لم تكن كذلك فلا تسمى نفسك مضحيا ولا ترتقى بها ﺇلى الأنا الأعلى لأنها ليست سوى أنا فقط ، ثم تعين نفسك قاضيا للقلوب تحكم على هذا بأنه مثالى ومضحى وهذا بارد وهذا كاذب وهذا أفاق انطلاقا من مرتبة قلبك السامية . ﺇنزل من عرش اﻹله الذى يمتلك كل معانى الحكمة والعدل والرحمة والحب والمغفرة والتسامح ﺇلى الأرض حيث موطنك الأصلى ، تعامل مع من تحب بقدر ما يستطيع قلبك وبقدر ما يستطيع قلبه ولا تطالبه بأن يكن كما تريد أنت ،لا تطالبه بفعل ما تفترض أنت بلا سند أن جميع الناس قادرة عليه بينما هو عاجز عن فعله.
ﺇن الله الذى خلقك وخلقه لم يكلفك أو يكلفه أكثر من وسعكما وهذه حكمة أحكم الأحكمين.
فهل أنت أكثر حكمة وأدرى بخلقه منه ؟
لماذا لانعامل كل الناس بحسب مقدرتهم ؟
لماذا نفترض دوما أن هذا اﻹنسان قادر على فعل هذا الشىء ولكنه لا يريد؟
لماذا لا نضع فى أذهاننا أبدا أنه قد يكون يريد ولكنه لا يستطيع ؟
لماذا نقتنع دوما ﺒأن التغيير يحدث فى وهلة وأن الناس ﺇذا لم تتغير فى ثانية ﻓﺈنهم عديمو الهمة كسالى لا يفعلون شيئا لكى يصبحوا أفضل ؟
لماذا نفترض أن أفضل الحلول هى حلولنا وما سواه ليس كذلك ؟
لماذا ننصب أنفسنا آلهة نرسم للآخرين حياتهم ولا نترك لهم الحرية لكى يختاروا ماهو مناسب لهم ؟ لأننا نحبهم ونعمل لصالحهم ؟
لماذا نتهم من يفشل فى ﺇنجاز عمل معين ﺒﺄنه جاهل فاشل لا يصلح لأى شىء؟
قد أكون جاهلة بالحب، قد أكون فشلت فيه، قد أكون لا أصلح له ولا يصلح لى ولا ﺇمكان للتوافق بيننا ، ولكنى أصلح لأنواع أخرى كثيرة من الحب .
حب ربى،أهلى ،أصدقائى،مساعدة الناس،القراءة،الكتابة،رفيقى الوحيد وهو ذلك الوجدان المرهف الذى أعتقد أنى أملكه بين جنبات نفسى ولا يشعر به أحد سواى والذى يجعلنى أبكى فى هذه اللحظات رفقا لحاله ﺇذ ﺇنه متهم طوال الوقت ﺒﺄنه عديم اﻹحساس بينما هو فى الحقيقة أكثر حساسية من وجدان هؤلاء الحساسين الذين يوجهون الاتهامات بعدم اﻹحساس والبرود دوما لغيرهم ، بينما هم لا يشعرون حقا بما فى داخلك من ألم لأجلهم حتى لوكنت لا تصلح للحب.

 26/6/2012
رضوى





هناك 7 تعليقات:

  1. كل انسان يصلح للحب ولكن يجب ان يحسن اختيار من يحب وهل هو يستحق حبه ام لا
    كتابتك من اجمل ما قرات استمري
    شكرا لكي وتقبلي عضويتي في مدونتك

    ردحذف
  2. أنا عن نفسي أصلح للحب .. يمكن فشلت مرات و نجحت مرة و حتى في المرة دي القدر قال كلمته
    بس كل التجارب ملهاش علاقة لا بالقلب و لا بالحب
    لو كان فعلا القلب بتنتهي صلاحيته مكنش زماننا بنحب أمهاتنا حتى

    تدوينة في الصميم :)

    ردحذف
  3. شكرا على متابعتك
    وميرسى على رايك
    وطبعا اتشرف بك عضوا فى مدونتى

    ردحذف
  4. شكرا لك ايمى على متابعتك ورأيك
    ولكنى اظن فعلا ان هناك اناسا لا تصلح للحب

    ردحذف
  5. شكرا لك ايمى على متابعتك ورايك
    ولكنى اظن حقا ان هناك اناسا لا تصلح للحب

    ردحذف
  6. مشكلتنا اننا نربط الحب بالقلب رغم انه قبل كل ذلك مرتبط بالعقل !!
    يقول شكسبير:
    Love looks not with the eyes, but with the mind
    and therefore winged Cupid painted blind
    ..ربما شاك أراد أن يقول لنا:
    حب بكل قلبك، و لكن قبلها اختار من تحب بكل عقلك !!
    ...جميعنا نصلح للحب..
    جميل موضوعك و جميلة كلماتك رضوى،أسعد دوما بوجودي هنا..تحياتي.

    ردحذف