الأربعاء، 4 يوليو، 2012

الطريق

 (2)
 ذكريات
كنت  أخاف الجبال كثيرا لأنها تخطف منى أحبائى لتستئنس بهم فى وحدتها. أخذت أختى الكبرى ثم أخى ثم أبى وأخذت منى صديقى الطفولة الحميمين " عباس " و " صلاح السباعى ". جمعت ثلاثتنا ذكريات كثيرة . ذكريات طريق المدرسة الذى يمتد لكيلومترات وكنا نجتازها مشيا على الأقدام  متسليين بتناول أخبار القرية وحكاياتها وأخبار المدرسة والأصدقاء.
ذكريات الرفاعى الذى كنا نقف نراقبه وهو يخرج الثعابين فى ذهول واعجاب لا متناهى . كنا نظن أنه بطل خارق يقوم بعمل شىء من أعمال ما وراء الطبيعة ، هذا قبل أن نكبر وندرك أنه رجل غلبان يقوم على رعاية أولاده الستة من جراء هذا العمل البطولى الميتافيزيقى الرائع. كنت أتمنى فى صغرى أن أكون رفاعيا ، أن أقف أمام الخرابات دون خوف وأخرج الثعابين وأمسكها فى يدى واقفا بين الأطفال المنتشين بالعمل النادر الذى أقوم به.
لست وحدى من كان يحلم بذلك صلاح السباعى كان يحلم بذلك أيضا ، أما عباس فكان لديه حلما آخر حلما واقعيا كما تستلزم شخصيته الرجولية التى نطقت أول ما نطقت كلمة مسئولية. كان يحلم أن يترك المدرسة ويذهب مع أخوته الكبار وأبناء عمومته الى المعمار لكى يكدح ويكسب مال كثير ثم فى غضون سنوات قليلة يصبح مقاول كبير ويتزوج وينجب أبناء كثر ويشكل معهم امبراطورية معمارية كبيرة. كانت أحلامه واقعية مختلفة تماما عن أحلامى و أحلام السباعى التى كانت تنضخ بما تحمله شخصياتنا الحالمة الخيالية وربما الطفولية الى حد ما . ذلك يفسر لماذا قادته أحلامه الى حياة مستقرة هانئة  بينما قادتنا أحلامنا نحن الى مصير لم نكن نحلم به يوما .
4/7/2012
رضوى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق