الأحد، 22 يوليو، 2012

عندما ﺫهبت الشمس ﺇلى بيتها


يوم جميل على الشاطىء اﻟﺫى أحبه . لايبدو أن هناك أحد من الحاضرين يستمتع به سواى وتلك الصغيرة التى تلهو بالرمال. منال وحسام يتشاجران كعادتهما، أبى يتحدث فى الهاتف كل دقيقة يتابع سير العمل. آدهم يجلس مع رفاقه من جمعية التقوى أو أيا ما كان اسمها بعيدا عنا لحد ما.
رباه ! من المستحيل أن يتوقفوا لحظة عن الشجار أو العمل حتى لو كان ﻫﺫا آخر يوم يروننى فيه. لقد أصررت على الخروج من المستشفى كى أمضى آخر أيامى برفقتهم ولكن الجميع مشغول عنى0 أبى ينظر لى بين الفينة والأخرى يتأكد أننى لازالت على قيد الحياة. ﺇﻧنى أشفق عليه كثيرا  فقد أدركت لما يتحدث بالهاتف دوما. أنه يشغل نفسه كى لايرانى أموت أمامه.
كما كان يسافر دوما عندما أكون بالمستشفى لأنه لا يحتمل مرضى ولا أعلم كيف سيواجه حقيقة أنه سينظر حوله قليلا أو كثيرا فلن يجدنى بجانبه وأنا ابنه الوحيد اﻟﺫى أنجبه بعد زمن . آدهم ومنال أولاد عمى الكبار رباهما أبى بعد وفاة  والديهم. آدهم منشغل ﻤﻧﺫ مدة فى تنسيق عمل الجمعية الخيرية التى سيترأسها. كان فيما مضى طبيبا ثم بعد ﺫلك أصبح داعية ﺇسلامى يعطى الدروس فى المساجد ثم ندوات ثم برنامج فى التليفزيون ثم جمعية خيرية تزيد من شهرته.
لم يصبح هو ﻤﻧﺫ أن سلك ﺫاك الطريق اﻟﺫى يمضى فيه أو ربما الأمر ﻛﺫلك من وجهة نظرى أنا فقط . لم يعد يهتم بى ولا يجلس معى كالسابق صار مشغولا دائما ينتقل بين المحطات الفضائية مقدما لبرنامج وضيفا فى آخر. ترى ماﺫا سيكون شعورك لو مت يا آدهم ؟
هل ستسمى الجمعية باسمى وتظهر فى كل القنوات تفسر لهم سبب تسمية الجمعية ﺑﻫﺫا الاسم وتحكى لهم عن ابن عمك المريض ومعاناته والعائلة كلها مع السرطان فتكتسب تعاطفا وشهرة أكبر؟ هل ستستثمر مرضى وموتى لأجل شهرتك؟
لربما ياآدهم فلم أعد أستطيع توقع ما ستفعله.
ولكن مايمكننى توقعه أنك ستبكينى عندما تغلق عليك باب غرفتك وتنظر ﺇلى صورنا معا .
عندما تنام وتبدأ ﺍﻟﺫكريات بمهاجمتك.
منال أيتها الأخت الكبيرة ستحزنين كثيرا لفراقى ولكن أتعلمين فيه فوائد كثيرة لك . فلن تضطرى ﻟﻟﺫهاب للمستشفيات وترك ابنتك الصغيرة مع والدها  كما ستنتهى مشاكلك مع زوجك اﻟﺫى يرانى حملا لم يحسب حسابه عندما تزوجك . وأنت أيتها الصغيرة هل ﺴﺘﺫكرينى عندما تكبرين ؟
هل ستتعرفى من فورك على صور الفتى اﻟﺫى كان يلعب معك ويشترى لك الحلوى عندما كنت صغيرة؟ هل ﺴﺘﺘﺫكرين آخر يوم رأيته فيه عندما كنتم على الشاطىء وكان يجلس بجانبك على الرمال ويتطلع فيكم واحدا واحدا  ﺇلى أن نام على الرمال عندما ﺫهبت الشمس ﺇلى بيتها
22/7/2012
رضوى


هناك 4 تعليقات:

  1. حزينة جدا القصة يا رضوى،و حسيت بشعوره و بالأفكار اللي بتتصارع في فكره..أحييكي على أسلوبك و رسمك للمشهد.
    ربنا يشفي جميع مرضانا،و يحمينا و يقينا جميعا من المرض ..

    ردحذف
  2. ميرسى يا احمد على رايك ومتابعتك
    وياريت تساعدنى فى اختيار قصة ن المدونة عشان كتاب المئة تدوينة
    انا بفاضل بين القصة دى وقصة " رابطيا " اللى انت قراتها قبل كده
    وثلاث قصص تانى اسمهم " الكاشير ، " شاطىء الخريف " ، " كرة من الثلج " ودى مش عارفة تنفع قصة ولا خاطرة
    مستنية رايك

    ردحذف
  3. حزينة اوى بس واقعية

    قراءة جميلة بقلمك من عقله رودى..

    تحياتي

    ردحذف
  4. قصة انسانية كتبتيها بإحساس ومعايشة صادقين

    تسلم إيدك

    ردحذف