الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

أنا مصرى أنا كده

تمتاز العقلية المصرية  بمميزات كثيرة ومن أهمها القدرة على التركيز على التفاصيل الدقيقة والجوهرية فى أى قضية أو موقف فى الحياة.
استوقفنى اليوم موقف يبرز هذه الخاصية الرائعة لدى العقلية المصرية وهو " تكريم الرئيس لدفعة جديدة من خريجى الكلية الحربية".
كعادة العقلية المصرية  ، لم تهتم بالتفاصيل التافهة وركزت على الحدث الجوهرى واللحظة الفاصلة فى المشهد كله وهو لحظة تقليد الرئيس للخريجات بالوسام الذى يعلق على الصدر.
من المعروف لدى الجميع بالطبع أن الرئيس رجل متدين وينتمى لتيار ﺇسلامى ، لذا فمسألة وضع يده على صدر فتاة لتقليدها الوسام هى قضية حرجة ومعقدة للغاية وتحتمل تأويلات كثيرة.
لذا فقد دفع بعض الخبراء بأن الرئيس وﺇن استقال من الجماعة ﻓﺈنه لايزال يحمل فى عقله وقلبه مبادئها وعقيدتها ، لذا فمن المتوقع ألا يقوم بتقليد الخريجة بنفسه ، ربما سيسلمها الوسام " وهى تحطه بمعرفتها " - هكذا قال الخبير بالحرف الواحد- أو ربما يستعين بسيدة تقوم بهذه المهمة بديلا عنه  ثم ينتهى حديثه بصرخة من المذيعة قائلة " ماذا ستفعل يا دكتور مرسى فى هذا الموقف الحرج ؟ هل ستقلدها الوسام بنفسك كبقية زملائها أم كونها امرأة ﻓﺈنها ستحرم من ذلك ؟ هل ستسلمها الوسام لتقلد نفسها بنفسها أم تستعين بسيدة لتقوم بهذا الأمر ؟ " ثم يتحول السؤال تلقائيا مع تحول المذيعة ﺇلى مجموعة أخرى من الخبراء  ﺇلى " ﺇذا استعان الدكتور مرسى بسيدة ، ماهى دلالة ذلك على مستقبل المرأة فى ظل حكم الرئيس مرسى المنتمى لتيار اﻹخوان المسلمين والذى كان مرشحا عن حزب الحرية والعدالة ؟ وبعد أن تدلى المجموعة الأخرى من الخبراء بدلوها  ، من الطبيعى أن تختتم كلمتهم بمكالمة هاتفية من الدكتور / ..... والذى يشغل منصب..../فى حزب الحرية والعدالة  ليؤكد أن الرئيس مرسى يحترم المرأة ولا نية لديه أبدا  فى حرمان المرأة من أي حق من حقوقها  وأن المرأة فى عصر الرئيس مرسى  ستنعم بالحرية والحصول على كافة حقوقها  كما لم يكن فى أى دولة أخرى فى أى عصر من عصورها ثم ينهى مكالمته بتفجير قنبلة من العيار الثقيل فى وجه المذيعة وخبرائها  بأن الرئيس مرسى منذ دقائق قد قلد الخريجات بنفسه أسوة بزملائهن من الخريجين الرجال - مع الأخذ فى الاعتبار بأن المشهد يبث صوت وصورة وأكيد فقع عين المذيعة وخبرائها ومش محتاجة حد يبلغها- وذلك أبلغ رد على أى اتهام بأن الرئيس والنظام الذى سيقيمه لديه أية رغبة فى التمييز ضد المرأة .
وبعد أن يسدل الستار على الحفل ، تنشر الصور الملتقطة ومقاطع الفيديو له على مواقع التواصل الاجتماعى ، وكعادة العقلية المصرية  " المركزة"  فقد حصلت صورة الرئيس وهو يقلد ﺇحدى الخريجات على أكبر عدد من المشاهدات و" الليكات " و " الكومنتات"  - بحسب لغة أهل هذه المواقع . وقد جاءت "الكومنتات" كالتالى
هى الشريعة عند موووووووووووووورسى بتقول انة يحط ايدة على صدر الواحدة حتى لو كان بيديها وسام "



" إلعب يا ريس "


" الريس بيحسس "

 " بتعمل اية يخربيتك يا مرسى؟؟  انت مشكبرت ع الحاجت دى "


" الرئيس ده صايع كدا كدا عيني عينك قدام كل اللؤات ...أستااااااااااااااااااااذ"

" بيبقوا جامدين اوى الظباط الحريم دول :D "

"  ياجماعه دي بنت صغيرة واصغر من بناته وهو بيكرمها تكريم الاب لابنه ...مش كل حاجه نفسرها ونقعد نضحك عليها كده"

وهناك بعض التعليقات الأخرى من الأخوة العرب ولكن لا يسمح لى حيائى بذكرها ولكنها لاتقل عقلانية وتركيزا عن التعليقات السابق ذكرها.
وأخيرا بعد انتهاء هذا المسلسل المكرر الذى رأيناه أكثر من مرة تحت عنوان مختلف مثل فيلم " قبلة البرادعى وأنجيلينا جولى " والمسلسل الأبدى كالمسلسلات التركية  وهو" ايه اللى ودا البنات دى هناك " الذى دوما ما نشاهده عند وقوع أى كارثة أخلاقية فى أى مظاهرة أو مسيرة أو اعتصام ، أريد أن أسأل متى سينقطع اﻹرسال ويرحمنا من هذه الأعمال المثيرة للأسف ؟


 17/7/2012
رضوى

هناك 3 تعليقات:

  1. سيبنا التكريم و ركزنا في التفصيلة التافهة

    ردحذف
  2. و الله عندك حق يا رودى

    بصي هو فى كل الأحوال هينتقدوه و فى كل الأحوال مش هيعجبهم ..المصيبة بقى بتبقي عايزة تعرفي هما عايزين ايه بالظبط اعتقد هما نفسهم مش عارفين !!

    و بالنسبة للتفاهات و التعليق عليها فخلاص دا بقى سلو بلدنا نيجي فى الهايفة و نتصدر هههههههههههه ..يلا ربنا يهدي الجميع

    مبسوطة بزيارة و متابعة مدونتك الجميلة رودى

    تحياتي يا قمر

    ردحذف
  3. عاشت مصر حرة عريقة وفيها عقول نيّرة مثلكِ..وليطمئن القلقون..ولتصدعى بكلماتكِ الحقة المُحقة..وإنا والله معكِ ولو بصادق الدعاء..
    حفظكم الله وأسعدكم

    ردحذف